جلال الدين الرومي
656
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 4845 - 4878 ) : عودة إلى قصة تربية النمرود " وفي رواية شداد بن عاد " لقد ربى النمرود كما يربى العارفون ، يربيهم الله سبحانه وتعالى بلا واسطة ، وهكذا لطفه وكرمه جل شأنه ، انظر إلى أيوب عليه السلام ، لم يقض عليه الدود بأمر الله تعالى " حتى أن الدود لما يقع على جراحة كان يرفعه عن الأرض ويضعه على جراحة ليأكل " ( مولوى 6 / 642 ) ، ( وعن تعليم الأمهات وصنعة الله في حنان الأم انظر الكتاب الثالث الأبيات 328 - 330 وشروحها ) ويعود إلى حكاية النمرود : لقد يسر الله تعالى له كل شئ وهو الذي كان بلا والد ولا والدة ولا إنسي حوله ، كان يريده أن يعلم أن كل ما فيه من تربية الله سبحانه وتعالى ، ثم ماذا كانت النتيجة ؟ لقد صار محرقاً للخليل عليه السلام ، وهكذا الأمير في محضر ملك الصين لقد تجبر فختم الله على قلبه فخفيت عليه ألطافه ، تماماً مثل النمرود ( انظر الحكاية البيت 378 والبيت 4140 وشرحيهما من الكتاب الذي بين أيدينا ) ، وفي الأبيات التالية يخلط مولانا بين رواية إبراهيم عليه السلام والنمرود ورواية موسى وفرعون ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 840 وما بعده وشروحها ) ، ترى إذا كان الآخرون من الكفار يقولون وجدنا آباءنا ، ما حجة هذا النمرود الذي لم يعرف له أباً أو أماً ، وبم يحتج : إنه لم يرث الملك عن أبيه حتى نقول : ظلوم ابن ظلوم ، لقد وجد الانعامات الإلهية مباشرة ، أتدري ما السر ، إنه النفس الغشوم ، هي كلب وخنزير وذئب مفترس وأفعى ( انظر شروح الأبيات 4792 - 4810 من الكتاب الذي بين أيدينا ) فليت المرء يقرا الحديث النبوي [ طوبى لمن ذلت نفسه وطاب كسبه وحسنت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره ] ( جامع 2 / 54 ) ، لكن وآسفاه إنك جلد لم يدبغ بعد ولم يصبح أديما طائفياً يصلح لأن يكون خفاً للمحبوب ( قرينا للحق ) ، والسهيل هو رجل الحق وقد ورد تشبيه رجل الحق بالسهيل ، والصورة كلها في ديوان شمس تبريز " يلمع سهيل شمس الدين التبريزي في اليمن وإلا لصار الجلد غير المدبوغ أديماً طائفيا في كل مكان " ( عن استعلامي 6 / 467 ) وكان أهل الطائف يدبغون الجلد في